القرطبي
310
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ( 22 ) جنت عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ( 23 ) سلم عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( 24 ) قوله تعالى : ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) ظاهر في صلة الأرحام ، وهو قول قتادة وأكثر المفسرين ، وهو مع ذلك يتناول جميع الطاعات . ( ويخشون ربهم ) قيل : في قطع الرحم . وقيل : في جميع المعاصي . ( ويخافون سوء الحساب ) . سوء الحساب الاستقصاء فيه والمناقشة ، ومن نوقش الحساب عذب . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : معنى . " يصلون ما أمر الله به " الإيمان بجميع الكتب والرسل كلهم . الحسن : هو صلة محمد صلى الله عليه وسلم . ويحتمل رابعا : أن يصلوا الإيمان بالعمل الصالح ، " ويخشون ربهم " فيما أمرهم بوصله ، " ويخافون سوء الحساب " في تركه ، والقول الأول يتناول هذه الأقوال كما ذكرنا ، وبالله توفيقنا . قوله تعالى : ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) قيل : " الذين " مستأنف ، لأن " صبروا " ماض فلا ينعطف على " يوفون " وقيل . : هو من وصف من تقدم ، ويجوز الوصف تارة بلفظ الماضي ، وتارة بلفظ المستقبل ، لأن المعنى من يفعل كذا فله كذا ، ولما كان " الذين " يتضمن الشرط ، [ و ] الماضي في الشرط كالمستقبل جاز ذلك ، ولهذا قال : " الذين يوفون " ثم قال : " والذين صبروا " ثم عطف عليه فقال : " ويدرءون بالحسنة السيئة " قال ابن زيد : صبروا على طاعة الله ، وصبروا عن معصية الله . وقال عطاء : صبروا على الرزايا والمصائب ، والحوادث والنوائب . وقال أبو عمران الجوني : صبروا على دينهم ابتغاء وجه الله . ( وأقاموا الصلاة ) أدوها بفروضها وخشوعها في مواقيتها . ( وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يعني الزكاة المفروضة ، عن ابن عباس ، وقد مضى القول في هذا في " البقرة " وغيرها . ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي يدفعون بالعمل
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 179 .